ابن أبي أصيبعة

280

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

* أبو العلاء بن زهر : هو " أبو العلاء زهر بن أبي مروان عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر " ، مشهور بالحذق والمعرفة ، وله علاجات مختارة تدل على قوته في صناعة الطب ، واطلاعه على دقائقها ، وكانت له نوادر في مداواته المرضى ، ومعرفته بأحوالهم وما يجدونه من الآلام ، من غير أن يستخبرهم عن ذلك ، بل ينظر إلى قواريرهم ، أو عندما يجس نبضهم . وكان في دولة الملثمين ، ويعرفون أيضا بالمرابطين ، وحظى في أيامهم ، ونال المنزلة الرفيعة ، والذكر الجميل ، وكان قد اشتغل بصناعة الطب وهو صغير ، في أيام المعتضد باللّه أبى عمرو عباد بن عباد « 1 » ، واشتغل أيضا بعلم الأدب ، وهو حسن التصنيف ، جيد التأليف ، وفي زمانه وصل كتاب القانون لابن سينا إلى المغرب . وقال " ابن جميع ( المصري ) « 2 » " في كتاب التصريح بالمكنون في تنقيح القانون : إن رجلا من التجار جلب من العراق إلى الأندلس

--> ( 1 ) هو أبو عمرو عباد بن محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي الأندلسي ، يلقب بالمعتضد باللّه ، صاحب إشبيلية ، تولى حكمها بعد وفاة والده سنة 433 ه ، وكان يزعم أن المؤيد باللّه الخليفة الأموي المتوفى سنة 400 ه عنده وأنه حاجبه ، وأشهد الناس على ذلك ، وكان جبارا ، ظالما ، شجاعا ، محبّا للنساء ، وكانت وفاته سنة 464 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 5 / 23 ، جذوة المقتبس للحميدي : 296 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 18 / 256 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 316 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 5 / 90 ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه .